البغدادي

378

خزانة الأدب

* أكثرت في العذل ملحاً دائما * لا تكثرن إني عسيت صائما * وهذه هي الرواية الصحيحة في هذا البيت أعني قوله وما كدت آيباً . وكذلك وجدتها في ) شعر هذا الرجل بالخط القديم وهو عتيدٌ عندي إلى الآن . والمعني عليه البتة . ألا ترى أن معناه فأبت وما كدت أؤوب كقولك : سلمت وما كدت أسلم . وكذلك كل ما يلي هذا الحرف من قبله ومن بعده يدل على ما قلنا . وأكثر الناس يروي : ولم أك آئباً ومنهم من يروي : وما كنت آئبا . والصواب الرواية الأولى إذ لا معنى هنا لقولك : وما كنت ولا للم أك . وهذا واضحٌ . انتهى . وقال مثله في الخصائص في باب امتناع العرب من الكلام بما يجوز في القياس قال : وإنما يقع ذلك في كلامهم إذا استغنت بلفظ عن لفظ كاستغنائهم بقولهم : ما أجود جوابه عن قولهم : ما أجوبه . أو لأن قياساً آخر عارضه فعاق عن استعمالهم إياه كاستغنائهم بكاد زيد يقوم عن قولهم : كاد زيد قائماً أو قياماً . وربما خرج ذلك في كلامهم . قال تأبط شراً : فأبت إلى فهم وما كدت آئباً هكذا صحة رواية هذا البيت . وكذلك هو في شعره . فأما رواية من لا يضبطه : وما كنت آئباً ولم أك آئباً فلبعده عن ضبطه . ويؤكد ما رويناه نحن مع وجوده في الديوان أن المعنى عليه .